المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
99
أعلام الهداية
وهكذا كان للحكّام دور كبير في خلق المذاهب المنحرفة والتشجيع عليها ، لا سيّما بعض المذاهب التي كانت تحمل شعار الانتساب إلى أهل البيت ( عليهم السّلام ) كالكيسانية لغرض شق صفوف أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين كانوا يستهدفون الواقع السياسي المنحرف . ثانيا : الانحراف السياسي اتّبع الحكّام الأمويون سياسة من سبقهم في تحويل الخلافة إلى ملك يتوارثه الأبناء عن الآباء دون سابقة علم أو تقوى ، وتوزيع المناصب المهمّة والحسّاسة في الدولة على أبنائهم وأقربائهم والمتملقين لهم ، واستبدوا بالأمر فلا شورى ولا استشارة إلّا مع المنحرفين والفسّاق من بطانتهم . ولشعورهم بعدم الاحقيّة بالخلافة استمروا على نهج من سبقهم في اتخاذ الارهاب والتنكيل وسيلة لتثبيت سلطانهم ، فحينما وجد الوليد بن عبد الملك أنّ ولاية عمر بن عبد العزيز على مكة والمدينة قد أصبحت ملجأ للهاربين من ظلم بقية الولاة ، قام بعزله « 1 » تنكيلا منه بالمعارضين وارهابهم وغلق منافذ السلامة أمامهم . وكان سليمان بن عبد الملك محاطا بثلّة من الرجال الذين عرفوا بفسقهم وانحرافهم وسوء سيرتهم كما وصفهم أعرابيّ عنده ، بعد أن أخذ منه الأمان ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، انه قد تكنّفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم ، وابتاعوا دنياهم بدينهم ، ورضاك بسخط ربهم ، خافوك في اللّه ، ولم يخافوا اللّه فيك ، حرب للآخرة وسلم للدنيا ، فلا تأمنهم على ما يأمنك اللّه عليه ، فإنّهم لم يأتوا إلّا ما فيه تضييع وللأمة خسف وعسف ، وأنت مسؤول عما اجترموا ،
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : 4 / 577 .